سميح دغيم
735
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
" معمّر " ومن تبعه ، لأن أولئك لما نفوا الصانع طلبوا ما تعلّق هذه الحوادث عليه ، فأثبتوا طبعا يؤثّر في هذه الحوادث . فما عذر من أثبت الصانع المختار في أن نفي تعليق هذه الأشياء به حتى احتاج إلى تعليقها بما هو خارج عن المعقول ، مع أنّه عقل كيف يتعلّق الفعل بالقادر ( ق ، ت 1 ، 406 ، 9 ) - إنّ الطبع إن كان يفعل فيجب أن يرجع إلى كل محل ، فلو كان الفعل يقع من المحل بطبعه لوجب أن لا تقع أفعال جوارحه بحسب قصده ودواعيه وعلمه وإدراكه ، فإذا ثبت وقوعها بحسب هذه الأحوال فيجب القضاء ببطلان كونها فعلا للمحل ( ق ، غ 9 ، 25 ، 9 ) - إنّ الطبع الذي أضافوا الفعل إليه لا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن يكون صفة للمحلّ أو معنى فيه ، فإن كان صفة للمحل لم يخل من أن يكون راجعا إلى ما هو عليه في ذاته ، فلا يخلو من أن يكون مما يجوز أن يخرج عنه مع الوجود أو يستحيل ذلك فيه . فإن صحّ خروجه عنه مع وجوده فيجب ألا يمتنع أن يكون الإنسان قاصدا مريدا ، والمحل سليما صحيحا ، وإن لم يقع مراده منه من غير مانع ، وفي هذا هدم أصلهم . وإن كانت تلك الصفة يستحيل خروج المحل عنها فيجب أن يقع الفعل في المحل بإيجاب تلك الصفة ، حصل الإنسان قاصدا أو لم يحصل ، وحصل له دواع إلى الفعل أو لم يحصل ، وهذا مما قد علم فساده . وقد بيّنا من قبل بطلان قول من قال إنّ الفعل يقع بطبع المحل بوجوده ذكرناها كثيرة لا وجه لإعادتها . وإن كان ذلك الطبع معنى فيه يوجب وقوع هذه المرادات لم يخل ذلك المعنى من كونه قديما أو محدثا ، فإن كان قديما وجب قدم ما يوجبه ، أو أن لا يتقدّمه إلّا بوقت واحد ، وكلا الوجهين فاسد ؛ وإن كان محدثا لم يخل من أن يكون من فعل الإنسان أو فعله تعالى ابتداء ، أو واقعا بطبع آخر ، فإن كان فعل الإنسان وجب كون سائر ما في المحل فعلا له ، وبطل القول بالطبع أصلا ، وإن كان فعلا له تعالى فكمثل ، وإن وقع بطبع المحل وجب القول بأنّ سائر الأعراض تقع بطبع المحل ، وقد بيّنا فساد ذلك ، وإن كان يقع ذلك ويحدث بطبع آخر أدّى إلى وجود ما لا نهاية له ، وهذا يوجب ألا يقع الفعل أبدا لتعلّق وجوده بوجود ما يستحيل وجوده ( ق ، غ 9 ، 25 ، 21 ) - إنّ الطبع يوجب ( ق ، غ 9 ، 27 ، 10 ) - ما يقع بالطبع ، لأنه يتعلّق بالمحل ولا تعلّق له بالاختيار ( ق ، غ 9 ، 32 ، 4 ) - قال أبو عثمان الجاحظ إنّما يجب أن يفعل أحد الأمرين دون الآخر بطبعه ، لأنّ الشهوة ترغّب الفعل لغلبتها ، وإذا غلب العقل لم يقع الفعل ، وذلك لا يمنع من كون الفعل واقعا بالطبع ، لأنّ هذه الجملة مطبوعة على حال تقتضي أنّها إذا غلبت الشهوة وقع فيها الفعل لا محالة ( ق ، غ 9 ، 34 ، 24 ) - إنّ ما يجب عن السبب هو مقدور للقادر عندنا وإن كان يفعله بواسطة ، فكما لا تمتنع الشروط في القادر حتى يصحّ أن يفعل على وجه دون وجه ، فكذلك لا يمتنع مثله في السبب ، ولذلك قلنا إنّ السبب في الحقيقة لا يوجب المسبّب ، وإنّما يجب وجوده عند وجوده من جهة القادر ، وليس كذلك الطبع لو كان معقولا ، لأنّ إيجابه لما يوجبه لا يرجع إلى اختيار مختار على وجه ، فلذلك يجب فيه ما يلزمهم من أن يوجب الفعل على كل حال وأن لا يتعلّق بشرط ( ق ،